أحمد بن علي القلقشندي
124
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأول - ( عمل قلعة المسلمين ) - المسماة في القديم بقلعة الروم وهي قلعة من جند قنّسرين في البرّ الغربيّ الجنوبي من الفرات ، في جهة الغرب الشماليّ عن حلب على نحو خمس مراحل منها ، وفي الغرب عن البيرة على نحو مرحلة ، والفرات بذيلها . وموقعها في الإقليم الرابع . قال بعض أصحاب الأزياج ( 1 ) : وطولها اثنتان وستون درجة وعشرون دقيقة ، وعرضها ست وثلاثون درجة وخمسون دقيقة . وهي من القلاع الحصينة التي لا ترام ولا تدرك ، ولها ربض ( 2 ) وبساتين ، ويمرّ بها نهر يعرف بمرزبان يصب في الفرات . قال في « التعريف » : وكان بها خليفة الأرمن ولا يزال بها طاغوت الكفر ، فقصدها الملك الأشرف خليل بن المنصور قلاوون فنزل عليها ، ولم يزل بها حتّى فتحها ، وسماها قلعة المسلمين . قال : وهي من جلائل القلاع . الثاني - ( عمل الكختا ) - بفتح الكاف وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة فوق ثم ألف في الآخر ، والألف واللام فيه غير لازمتين - هي قلعة في أقاصي الشأم من جهة الشّمال بشرق من حلب ، على نحو خمس مراحل منها ؛ وموقعها في الإقليم الرابع . قال بعض أصحاب الأزياج : طولها إحدى وستون درجة وعشر دقائق ، وعرضها ست وثلاثون درجة وخمسون دقيقة . وهي قلعة عالية البناء لا ترام حصانة ، ولها بساتين ونهر ، وملطية عنها في جهة الغرب على مسيرة يومين ؛ وكركر منها في جهة الشرق ، وكانت أحد ثغور الإسلام في وجوه التتار عند قيامهم . قال في « التعريف » : وهي ذات عمل متسع ، وعسكر تطوّع مجتمع . الثالث - ( عمل كركر ) بفتح الكاف وسكون الراء المهملة ثم كاف مفتوحة ثانية بعدها راء مهملة ثانية أيضا - وهي قلعة من أقاصي الشأم في الشّمال
--> ( 1 ) « قال النظام النيسابوري : الزّيج معرّب ، وهي مسطارة البنائين التي يقال لها القانون باليونانية ، وقيل خيط البنّاء ، وقال الأصمعي : لا أدري أعربي هو أم معرّب . فكما أنه يقوّم البناء به كذلك الزيج يقوّم به الكواكب ويعدلها » . ( حاشية كشف الظنون : 964 ) . ( 2 ) الربض : ما حول المدينة ، والجمع : أرباض . ( الوسيط : 323 ) .